الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
62
مفتاح الأصول
نعم ، الدّلالة الطّبعيّة والعقليّة أمران تكوينيّان ، لكنّهما خارجان عن دائرة الوضع والجعل الاعتباري . وثانيا : أنّ الالتزام بأنّ الوضع أمر واقعيّ ، ومع ذلك ، ليس من إحدى المقولات العرضيّة ، لا يرجع إلى محصّل ؛ إذ ليس في البين أمر واقعيّ خارج عن دائرة الجوهر والعرض ، فحيث إنّه لم يمكن جوهرا ، كما هو الواضح ، فلا مناص من كونه داخلا في العرض . فتحصّل : أنّ مقتضي التّحقيق هو أنّ الوضع أمر اعتباريّ ، يعتبره العقلاء ، فيبقى ببقاء الاعتبار ، لا أنّه اعتبار محض قائم بنفس المعتبر حتّى ينعدم بموته ، ولا أنّه أمر خارجي تكوينيّ من قبيل الجواهر أو الأعراض . ( المقام الرّابع : تقسيم الوضع ) إنّ للوضع تقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى تخصيصيّ ( تعيينيّ ) ، وتخصّصي ( تعيّني ) . وقد أشكل عليه الإمام الرّاحل قدّس سرّه بقوله : « أنّ الوضع هو جعل اللّفظ للمعنى وتعيينه للدّلالة عليه ، وهذا لا ينقسم إلى قسمين ؛ لأنّ التّعينيّ لا يكون وضعا وجعلا » . « 1 » وعلى هذا ، إنّما يصحّ التّقسيم ؛ بناء على كون الوضع هو الاختصاص ، والارتباط الخاصّ بين اللّفظ والمعنى .
--> ( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 57 .